آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٦٩ - الطائفة الأولى ما يمس ظاهرها عصمة الأنبياء جميعهم عليهم السلام
استدل القائل بنفي وجود العصمة في الأنبياء عليهم السلام بظاهر الآية بأنّ الضمائر الثلاثة في قوله تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} (يوسف/١١٠) ترجع إلى الرسل ومفاد الآية أنّ رسل الله سبحانه وتعالى وأنبياءه عليهم السلام كانوا ينذرون قومهم، وكان القوم يخالفونهم أشد المخالفة، وكان الرسل يعدون المؤمنين بالنصر عن الله والغلبة ويوعدون الكفّار بالهلاك والإبادة لكن لما تأخر النصر الموعود وعقاب الكافرين {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} (يوسف/١١٠) فيما وعدوا به من جانب الله من نصر المؤمنين وإهلاك الكافرين، ومن المعلوم أنّ هذا الظن سواء أكان بصورة الإذعان واليقين أم بصورة الزعم والميل إلى ذلك الجانب، اعتقاد باطل لا يجتمع مع العصمة، التي هي خلاف الظن وفوق كل شبهة.
درس الزمخشري هذه الآية المباركة بعرض رواية عن ابن عباسرحمه الله إذ روي عنه من أنّ الرسل لما ضعفوا وغلبوا ظنّوا أنّهم قد أخلفوا ما وعدهم الله من النصر، وقال كانوا بشراً، وتلا قوله: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} (البقرة / ٢١٤).
فيرى الزمخشري أنّ صح هذا القول عن ابن عباس، فقد أراد بالظن ما يخطر بالخلد ويهجس في القلب من شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية وأما الظن الذي هو ترجيح أحد الجائزين على الآخر، فغير جائز على رجل من المسلمين، فما بال رسل الله الذين هم أعرف الناس بربهم، وأنّه متعال عن خلف الميعاد منزه عن كل قبيح([٣٨٩]).
ورؤية الزمخشري هذه مجانبة للحقيقة بعض الشيء، لأنّ في كلامه هذا ما لا
[٣٨٨] ظ: الكشاف ٢: ٤٨٠.