آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٣٧ - الآية الثانية
والتفضيل بالنبوة هو من ملازمات العصمة وهذا مما لا خلاف فيه على إطلاقه وإن اختلفوا في تحديد السعة العصمة.
ويستدل الفخر الرازي على عصمتهم بانتفاء صدور الذنب عنهم لدخولهم في صفة (المصطفين) و(الاختيار) المشتملة على جملة الأفعال والتروك)([٣٢٨]).
ويرى القرطبي أنّ الله اختارهم واشتقهم وجعلهم الصفوة ثم بيّن مراتبهم ذاكراً (فأما مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم فقد جازت مرتبته الاصطفاء لأنّه حبيب ورحمة، قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء/١٠٧).
وهذا في غاية المدح والثناء وهو قمة الاصطفاء إذ جعله رحمة لجميع العالمين مع الاستغراق التام لهم فكيف يتصوّر أنَّ يلام أو يُعاتب (صلوات الله عليه)([٣٢٩]).
وأما البيضاوي (ت٧٩١ هـ) فيذهب إلى أنّ منشأ العصمة كذلك في الآية المباركة هو حيازة بعض الخصائص والميزات الداعية الآخر لأتباعهم والإقتداء بهم عليهم السلام فيرى أنّ الله اصطفاهم (بالرسالة والخصائص الروحانية والجسمانية ولذلك قووا على ما لم يقو عليه غيرهم لما أوجب طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويتبين أنّها الجالبة لمحبّة الله عقب ذلك بيان مناقبهم تحريضاً عليها وبه استدل على فضلهم على الملائكة وآل إبراهيم وآل إسماعيل وإسحاق وأولادهما وقد دخل فيهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وآل عمران...)([٣٣٠]).
نستفيد من هذا كلّه أنّ الأنبياء عليهم السلام قد اختارهم الله وهذا يعني أنّه تعالى جمعهم لنفسه عن طريق الاصطفاء وما داموا عليهم السلام قد أدرجوا في
[٣٢٧] عصمة الأنبياء ١١.
[٣٢٨] الجامع لأحكام القرآن ٢: ٤٥ – ٤٦.
[٣٢٩] تفسير البيضاوي ٢: ٢٩.