آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٣١ - الأول توجيه ما يتعلق بنبي الله آدم عليه السلام
العيش إلا نكدا)([٥١٢]).
وللفخر الرازي توجيه آخر لهذه الآية المباركة إذ يرى أنَّ النّهي قد يكون للتحريم وقد يكون تنزيهاً غير ملام عليه، قال: (لا تسلم أنَّ النّهي للتحريم فقط، بل هو مشترك بين التحريم والتنزيه، وتفسيره أنَّ النهي يفيد أنّ جانب الترك راجح على جانب الفعل) ([٥١٣]).
فيكون نهياً إرشادياً لا يعاقب على تركه فيكون من باب ترك الأولى، ثم أنَّهُ – رأي الرازي – يفرض أنَّهُ مع التسليم بأن النهي كان محرماً لكن آدم فعل ناسياً لقوله تعالى: {فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} (طه/١١٥) وحينئذٍ لم يكن ذنباً لأنّ التكليف مرتفع عن الناسي، ثم يوجه الآية حتى مع احتمال نفي النسيان، فحتى مع أنَّهُ لقائل أنَّ يقول: إنّ آدم لم يكن ناسياً، بدليل هذه الآية {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ} (الأعراف/٢٠) إذ إنه عوتب على ذلك وإنّه لو كان ناسياً لما عوتب على الفعل، فحيث عوتب دلّ على أنَّهُ ما كان ناسياً، ثم يجيب الرازي على هذا الاحتمال – بانا نسلّم أنَّهُ لم يكن ناسياً ولكنه أخطأ في الاجتهاد، وذلك لأنّ كلمة (هذه) في قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} (الأعراف/١٩) قد يراد بها الإشارة إلى الشخص، وقد يراد بها الإشارة إلى النوع كما في قوله عليه الصلاة والسلام: (هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلاّ به) فآدم عليه الصلاة والسلام اشتبه الأمر عليه فظن أنَّ المراد هو الشخص فعدل عنه إلى شخص آخر، إلاّ أنَّ المجتهد إذا
[٥١١] الكشاف ٢: ٩٩.
[٥١٢] عصمة الأنبياء ١٩.