آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٣٥ - الآية الثانية
وما يقارب هذا المعنى من دلالة الآية على العصمة المطلقة لهم عليهم السلام ما ذكره في جوامع الجامع([٣٢٢]).
ويرى بعد ذلك أنَّ دلالة الآية على الاصطفاء ذات وجهين فيقول: («إحداها» أنَّهُ اصطفاه لنفسه أي جعله خالصاً له يختص به و«الثاني» أنّه اصطفاه على غيره أي اختصّه بالتفضيل على غيره)([٣٢٣]).
ومن الإمامية من يرى أنّ المائز بين الأنبياء والأئمة عليهم السلام وبين سائر الخلق هي العصمة، فقال: (ومن البداهة بمكان أنّ وجه الاصطفاء، هذا وسببه يكمن في العصمة الذاتية المتواجدة في الأنبياء والأئمة عليهم السلام وبها امتازوا عن الخلق فهم يتمتعون بحصانةٍ تجاه كل أنواع الكفر والشرك والذنوب الكبيرة والصغيرة والخطأ العمدي أو السهوي أو النسيان، لأنّهم يسقطون من مزيّة الاصطفاء الإلهي بمجرّد صدور الذنب عنهم ولأنّ العقل السليم لا يقبل أنَّ يصدق أنّ فرداً يذنب ويعصي الله عزّ وجلّ ويكون مصطفاً ومقرباً إليه)([٣٢٤]).
وفي كلامه هذا دلالة واضحة على إطلاق العصمة للأنبياء عليهم السلام وتنزيههم عن غيرهم بعدم إمكان صدور مطلق الذنب عنهم عليهم السلام.
وأشار السيد عبد الله شبررحمه الله إلى عصمتهم عليهم السلام من خلال الاصطفاء في الآية المباركة إذ يرى أنّ الله تعالى اصطفاهم (بالنبوة والإمامة والعصمة...)([٣٢٥]).
[٣٢١] ظ: أبو الفضل بن الحسن الطبرسي ١: ١٦٩.
[٣٢٢] مجمع البيان ٢: ٥٥٥.
[٣٢٣] الاحقاقي ميرزا عبد الرسول الحائري بحث حول الولاية من وحي القرآن ٢: ٢٣١ تحقيق علي العبسي العاملي، بيروت – لبنان، ط ١، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.
[٣٢٤] السيد عبد الله شبّر تفسير القرآن الكريم ١: ٥٤.