آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٤٢ - (ب) عتاب موسى عليه السلام
(ب) عتاب موسى عليه السلام
ذكر المفسرون أنّ القرآن الكريم حمل أو حَوَى في بعض آياته عتاب النَّبي موسى لأخيه هارون عليهما السلام وأخرى عتاب موسى عليه السلام لقومه.
فمن عتاب موسى لهارون عليهما السلام ما ورد في الآية المباركة قوله تعالى: {يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} (طه / ٩٢-٩٣).
وممن ذهب إلى إثبات العتاب في هذه الآية المباركة المراغي إذ قال في قصة عبادة بني إسرائيل للعجل والتنكير عليهم: (وزاد عليهم في التشنيع ببيان أنهم قد عصوا الرسول الذي نبأهم إلى خطأ ما فعلوا، ثم حكى معاتبة موسى لهارون عليهما السلام على سكوته على بني إسرائيل وهم يعبدون العجل)([٧٧]).وأفاد الشوكاني من الاستفهام أنّ هناك إنكاراً وتوبيخاً لهم لفعلهم هذا، قال: (الاستفهام للإنكار التوبيخي)([٧٨]) قاصداً به ما ورد في قوله تعالى:{أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً} (طه/٨٦).ويرى الشيخ مُحَمَّد جواد مغنيه رحمه الله أنّ (هذا ظاهره لوم أو عتاب لهارون عليه السلام أما في واقعه فهو تقريع للذين عبدوا العجل)([٧٩]).ومن الآيات التي يذكرها القرآن في سياق العتاب ما جرى من عتاب موسى عليه السلام لقومه بعد أنَّ أضلهم السامري من بعده..
[٧٧] أحمد مصطفى المراغي، تفسير المراغي، ١٦: ١١٢، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان (د.ت).
[٧٨] فتح القدير: ٣: ٣٨٠.
[٧٩] محمد جواد مغنية، التفسير الكاشف٥: ٢٣٩، دار الكتاب الإسلامي، ط١، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م.