آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٤٤ - ثانياً ما ورد عن النَّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
ثانياً: ما ورد عن النَّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
للنبي عليه الصلاة والسلام وقفة من العتاب مع أهله، ولاسيما لبعض أزواجه إذ بدر منه صلى الله عليه وآله وسلم العتاب بأجلى صورة تجاه عائشة وحفصة حينما تعاونا على إيذائه والتظاهر عليه صلى الله عليه وآله وسلم، مما تطلب الأمر إلى إبداء التوبة منهما وترك العود إلى مثل هذا الإيذاء المقصود، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الحدث في قوله تبارك وتعالى:{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} (التحريم/٤) وكذا{وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} (التحريم/٤) وكذلك قوله تعالى:{فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} (التحريم/٣).
ورد في التسهيل في بيان عتاب النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعض نسائه عند مروره بالآية الكريمة{عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} (التحريم/٣)، أي عاتب حفصة على بعض وأعرض عن بعض حياءً وتكرماً([٨٤]).
وكذا في صفوة التفاسير، (أي أعلمها وأخبرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببعض الحديث الذي أفشته معاتباً لها ولم يخبرها بجميع ما حصل منها)([٨٥]).
فكان سياق الخطاب لهما إذ بدا ذلك جلياً عند قوله سبحانه وتعالى:{إِنْ
[٨٤] أبو القاسم محمد بن أحمد الكلبي (ت٤٧١) ٢: ٤٦٣ تحقيق محمد سالم هاشم ط ١، ١٤١٥ هـ - ٩٩٥ م، ظ: مجمع البيان ١: ٤٠، ظ: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت٣٠٢ هـ)، سنن النسائي ٥٧٨، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، أبو عبد الله إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) صحيح البخاري: ٩٦٧ دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان ط١، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي (ت ٦٧٦ هـ) شرح صحيح مسلم ٥: ٧١ دار الفكر، بيروت – لبنان، ط ١، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.
[٨٥] محمد علي الصابوني ٣: ٣٨٣.