آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٤٧ - الآية السادسة
القرطبي إذ أفاد الاستدلال على عصمة الأنبياء بعد أنَّ استند في ذلك إلى أحد الأقوال فقال: (والمعنى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ} (النساء/١١٣) بأن ينبهّك على الحق وقيل بالنبوّة والعصمة)([٣٥٠]).
الآية السادسة
قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} (النساء / ٦٤).
هذه من الآيات المباركات التي استدل بها علماء التفسير وعلماء الكلام على عصمة الأنبياء عليهم السلام ونزاهتهم.
قال الطبرسيرحمه الله (ثم لامهم سبحانه على ردّهم أمره وذكر أنّ غرضه من البعثة الطاعة، فقال {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ} (إبراهيم/٤) أي لم نرسل رسولاً من رسلنا {إِلاَّ لِيُطَاعَ} (النساء/٦٤) عني به أنّ الغرض من الإرسال أنَّ يطاع الرسول ويتمثّل بما يأمر به ثم أنّه يرى قوله تعالى {بِإِذْنِ اللَّهِ} (النساء/٦٤) أي بأمر الله الذي دل على وجوب طاعتهم([٣٥١]).
قال العلامة الطباطبائيرحمه الله: (ومما يدل على عصمتهم عليهم السلام قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} (النساء/ ٦٤) إذ جعل كون الرسول مطاعاً غاية الإرسال، وقصر العناية فيه، وذلك يستدعي بالملازمة البيّنة تعلق إرادته تعالى بكل ما يطاع فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو قوله أو فعله؛ لأنّ كل منهما وسيلة معمولة متداولة في التبليغ، فلو تحقق من الرسول خطأ في فهم الوحي أو في التبليغ كان ذلك إرادة منه تعالى للباطل والله
[٣٤٩] الجامع لأحكام القرآن ٣: ٢٦٢.
[٣٥٠] مجمع البيان ٣: ٨٧.