آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٢٦ - الآية الثالثة
أراده الله ورسوله غير ما فعلوه فاستحقوا بذلك هذا اللوم والعتب القاسي.
وبعد أنَّ يعرض الطباطبائي رحمه الله اختلاف المفسرين فيمن نزل بحقّه العتاب، النبي، أو بحق المسلمين، قال: (والعتاب على ما يهدي اليه سياق الكلام في الآية الأولى، إنما هو على اخذهم الاسرى، كما يشهد به قولهم أيضاً في الآية الثانية (لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) أي في أخذكم، وإنما كانوا أخذوا عنه نزول الآيات الأسرى دون الفداء وليس العتاب على استباحة الفداء أو أخذه)([٥٠٥]) ثم أنَّهُ رحمه الله يضرب دليلاً على أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يشاركهم في العتاب فيقول (إن العتاب في الآية متعلق بأخذ الأسرى وليس فيه ما يشعر بأنَّهُ استشارهم فيه أو رضي به).
وبناءً على ذلك يظهر أنَّ العتاب ما كان متوجهاً له صلى الله عليه وآله وسلم وإنّما كان لغيره من المسلمين الذين استحقوا بذلك اللوم والتوبيخ الشديدين.
وهذا المعنى ما يؤكد توجيه حتى الذاهبين إلى نفي العصمة المطلقة كالفخر الرازي إذ ذكر مؤيداً القول بانتفاء عتاب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بل توجه ذلك كله إلى أصحابه الذين قاموا بأخذ الفداء من الأسرى على الرغم من بُعد رغبة النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك، وقد علل ذلك في الشبهة الرابعة قال: (أما قوله تعالى: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} (الانفال/ ٦٧) فهو خطاب جمع، فيعرف ذلك إلى القوم الذين رغبوا في المال، وأما قوله تعالى: {لَوْلاَ كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ} (الانفال/ ٦٨) فمعناه لولا ما سبق من تحليل الغنائم لعذبتكم بسبب أخذكم الفداء، وهذا غاية التقريع في تخطئتهم في أخذ
[٥٠٤] الميزان ٢: ١٣٤ – ١٣٥.