آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٠٨ - الآية الثانية
وفي نهر الماد عند ذكر قوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} (الزخرف/٣٢) قال: (فيه توبيخ وتعجّب من جهلهم)([٢٥٣]).
وأما في أيسر التفاسير فإنّ (الاستفهام إنكاري يتضمن التوبيخ لهؤلاء الزاعمين اختيار من شاءوا للإصطفاء والرسالة فعلموا أنّه لاحق لهم...)([٢٥٤]).
الآية الثانية
{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} (التوبة /١٩) ذهب جمع من المفسرين إلى أنّ هذه الآية المباركة من الآيات التي نزلت في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام إذ أبرزت عمق إيمانه وجهاده وفضله على غيره وجاءت من جانب آخر موبخة ومعاتبة للمشركين إذ إنّ هناك من فاضل أو ماثل بين الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام وبين غيره من المشركين فجاءت موبخّة لهم ومقرّعة لأفعالهم فما كان من الإنصاف المساواة بين السقاية والعمارة وبين الجهاد والإيمان.
وما ورد في سبب نزول الآية أنّ الآيات نزلت في العباس وطلحه بن شيبه والإمام علي عليه السلام حين تفاخروا فذكر العباس سقاية الحاج، وشيبه عمارة المسجد الحرام، وعلي الإيمان والجهاد، في سبيل الله([٢٥٥]).
والطبري يرى أنّ هذا توبيخاً من الله لقومٍ افتخروا بالسقاية وسدانة البيت
[٢٥٢] ابن حيان الأندلسي ٢: ٩١٣.
[٢٥٣] الجزائري ٤: ٦٣٨.
[٢٥٤] ظ: مجمع البيان ٤: ٤١٠، ابن كثير ٣: ٣٦٣ المراجعات، ٩٠، ابن المغازلي (ت ٤٨٣ هـ) مناقب علي بن أبي طالبعليهما السلام، انتشارات سبط النّبي صلى الله عليه وآله وسلم، إيران – قم، ط ١، ١٤٢٦ هـ، الطباطبائي، الميزان ٩: ٣٠٥.