آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٧٣ - نماذج من آيات (عتاب الله لنبيّه الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم )
مطلق ولا مقال فيه ولا عيب عند الله، ويرى هذا المفسرّ أنّ المصلحة العامة هي الغالبة في هذه القصة، فبالأحرى أنَّ يعاتب الله رسوله حين كتم الأمر وبالغ في كتمه بقوله:{أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} (الأحزاب/٣٧) ([١٤٨]).
ونرى فيما ذكره الزمخشري ملاحظة صائبة تستحق الوقوف عندها ذلك لأنّها منطلقة من قراءة عميقة للنص القرآني وإحاطة بأسباب نزول الآية وفهم ملابسات الحادث وارتباطها بالظروف المحيطة بشخصية المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
والبيضاوي يقول: ((ليست المعاتبة على الإخفاء وحدَه فإنّه حَسَن بل على إخفاء مقالة الناس وإظهار ما ينافي إضماره فإنّ الأولى في أمثال ذلك أنَّ يصمتَ أو يفوّض الأمر إلى ربه))([١٤٩]).
وينحو مُحَمَّد الغزالي – وهو من المتأخرين – في توجيه معنى الآية، منحىً آخر إذ لا يرى أنَّ هناك عتاباً ويعجب ممن ذهب إلى أنّ في الآية عتاباً إذ يقولُ: إنّهم زعموا أنّ الآية جاء فيها عتابٌ له على هذه العاطفة المكبوتة ونحن نعجب أشدّ العجب لهذا الخبط الهائل ثم أنّه يذهب إلى نوع من القياس إذ يرى أنّ الله لا يعاتب أحداً على كتمان حب طائش فكيف والنبي قد أتعب نفسه وتأذى لأجل ذلك([١٥٠]).
ولنأخذ في ختام هذا المبحث الآية السابعة والستين من سورة الأنفال لنقع على ما لعلّه يفهم منه العتاب مستندين إلى آراء المفسرين كلّ بحسب اتجاهه، قال
[١٤٧] الكشاف: ٣ / ٥٥١ – ٥٥٢.
[١٤٨] تفسير البيضاوي: ٢ / ٣٨٤.
[١٤٩] فقه الشريعة – منشورات عالم المعرفة، ٤٧٤ – ٤٧٥.