آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٨٥ - الخامس النَّبي الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (القصص/١٥) ففيه وجوه: أحدها: لعلّ الله تعالى وأن أباح قتل الكافر إلاّ أنّه قال الأولى تأخير قتلهم إلى زمان آخر، فلمّا ترك المندوب من عمل الشيطان([٤١٨]).
وهذا الوجه ضعيف سواء بصيغة الرازي أم ما نقل عن ابن جريج، لأنّه مبني على كون القتل عمداً وهو لم يثبت وعلى فرض العمد فالعدو كان مستحقاً للقتل وليس في الآيات أيُّ إشارة إلى أنّه عليه السلام قد عمل في ذلك ليكون الاستعمال من عمل الشيطان كما أنّه على فرض استحقاق القتل فهذا يعني أنَّ الأمر موجود فكيف ذهبوا إلى أنّه لم يؤمر بذلك.
الخامس: النَّبي الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم
وكما هي الحال مع باقي الأنبياء عليهم السلام نجد هؤلاء المفسرين يستندون إلى كثير من الآيات القرآنية يستدلون بها على أنَّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قد جاز عليه الخطأ والسهو والنسيان والذنب الصغير، ومن تلك الآيات:
(الآية الأولى) قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلاَ كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (الأنفال / ٦٧-٦٨).
قالوا: إنّ الآية تدل على عتاب الله لنبيه مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم وتكون على استبقاء الأسرى وأخذ الفداء بدلاً عن قتلهم، واعتبروا ذلك من أخطائه صلى الله عليه وآله وسلم الذي يرونه إخلالاً في العصمة المطلقة له.
[٤١٧] مفاتيح الغيب ٢٤: ٢٠٠ – ٢٠١، ظ: الفخر الرازي عصمة الأنبياء ٨٩، عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الايجي (ت ٦٥٦ هـ) المواقف: ٨: ٢٩٧، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.