آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٦ - (٢) استفهام التبكيت
(١) استفهام العتاب
وفي شأن هذا العتاب أشار السيوطي في حديثة إلى استفهام العتاب، متمثلاً بقوله جل ثناؤه: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} (الحديد/١٦) ففي هذه الآية الكريمة استفهام العتاب في شأن الصحابة لما أكثروا المزاح.
ومن اللّطف ما عاتب به خير خلقه مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة/٤٣). ففي الآية عتاب الخالق لرسوله مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم وكان أذن لجماعة في التخلّف عن الجهاد باجتهاد منه، فنزل عتاباً له، وقدمّ العفو تطميناً لقلبه([٣٨]).
والعتاب خير من الحقد ولا يكون إلا على زلة فقد مدحه قوم فقالوا: العتاب حدائق المتحابين ودليل على بقاء المودة([٣٩]).
(٢) استفهام التبكيت
وهذا الاستفهام مما أشار إليه الزركشي في كتابه (البرهان في علوم القرآن) في حديثه عن الاستفهام، ومثل له بقوله تعالى: {أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ} (المائدة /١١٦).
وقد جعل السكاكي تمثيل الآية الكريمة من باب التقرير، وفيه تقصير
[٣٨] ظ: جلال الدين السيوطي الشافعي (ت٩١١ هـ)، الاتقان في علوم القرآن، ٢: ٤١٠، دار الفكر، بيروت – لبنان ١٤٢٦ – ٢٠٠٥.
[٣٩] ظ: أحمد بن علي القلقشدي (ت٨٢١ هـ)، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء ٩: ١٨٩ تحق د. يوسف علي، دار الفكر، بيروت – لبنان، ط ١، ١٩٨٧ م.