آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٨٣ - الرابع الآيات التي تتعلّق بنبي الله موسى عليه السلام
ومثله ما يحكيه في الجواهر الحسان عن ابن عباس إذ يرى أنَّ هذا واقع حال صباه وقيل بلوغه سنّ التكليف ويحتمل كذلك أنّها وقعت بعد بلوغه وكونه مكلفاً([٤١٤]).
في حين يرى صاحب مراح لبيد أنَّ هذا منه كان على وجه المجاراة مع قومه لأنّهم كانوا يعبدون الأصنام والكواكب([٤١٥]).
وهذا غير لائق بساحته عليه السلام لأنّه لا يجاري أحد على حساب الهدى فالأنبياء مسلكهم واضح وطريقهم قويم لا اعوجاج فيه ولا مهادنه لأنّهم يمثلون الصراط القويم والموقف الحق.
الرابع: الآيات التي تتعلّق بنبي الله موسى عليه السلام
قال تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ* قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} (القصص / ١٥-١٧).
استدل المخطئون لعصمة الأنبياء بهذه الآية المباركة فذهبوا بها مذاهب شتى قاصدين من وراء ذلك إظهار النقص للأنبياء عليهم السلام وإنّه ليس من المستبعد أنَّ يظهر منهم جرائم وآثام تصل إلى مستوى القتل بحيث يجرّ ذلك لهم اللوم والعتاب من الله تعالى.
[٤١٣] ظ: عبد الرحمن الثعالبي ١: ٤٩٤.
[٤١٤] ظ: محمد بن عمر الجاوي، مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد ١: ٣٢٨.