آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٦٩ - نماذج من آيات (عتاب الله لنبيّه الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم )
ويتوجه مُحَمَّد جواد مغنيةرحمه الله إلى فهم العتاب في الآية فيقول: ((ومهما قيل عن سبب النزول فإنّ ظاهر الآيات يدلّ بوضوح على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان قد إمتنع عن شيء أحلّه الله بسبب من الأسباب وأنه قد أسرّ بذلك إلى بعض أزواجه وأمرها بالكتمان، ولكنها خالفت أو فشت فعاتب الله سبحانه نبيّه الكريم على إشاعة عمّا أحله الله له، وهدّد أزواجه اللائي لا يستمعن إلى أمره))([١٣٨]).
وغنّي عن البيان أنّ الآية الكريمة بما حوته من بلاغة وعمق جعلت المفسرين يذهبون مذاهب شتى في توجيه المعنى على أنّنا نرى أنَّ ظاهر الآية أفاد عتاباً دقيقاً عبّرت عنه صيغة الاستفهام الصريحة{لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ} (التحريم/١) ويبقى المغزى من هذا التوجيه الإلهي الوطيد الصلة بأزواج النَّبي سرّاً من أسرار التعبير القرآني وهدفاً دينياً عميقاً.
ومن الآيات قوله تعالى:{عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى...} (عبس/١-٢) التي نجد الشريف المرتضىرحمه الله يوجه معنى الآية المباركة قائلاً: (أمّا ظاهر الآية فغير دال على توجيهها إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولا فيها ما يدلّ على أنّهُ خطاب له، بل هي خبرٌ محضٌ لم يُصرّح بالمخبر عنه، وفيها ما يدلّ على التأمل على أنّ المعنيّ بها غير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم)([١٣٩]).
وثمة اتجاه جمع في فهم السورة بين العتاب وعدمه ومن أصحاب هذا الاتجاه
[١٣٧] محمد جواد مغنية، التفسير الكاشف٧: ٣٦١ – ٣٦٢ دار العلم للملايين، بيروت – لبنان ط٣، ١٩٨١ م.
[١٣٨] تنزيه الأنبياء: ١٦٦، مصدر سابق.