آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٦١ - الدليل الثاني امتناع إيذاء المعصوم عليه السلام
سيؤدي إلى أنّ الله تعالى سيصدق الكذابين، وتصديق الكذابين قبيح ولا يجوز على الله تعالى وأما جميع القبائح الأخرى غير الكذب، فإنّنا لو جوّزناها عليهم فهذا يعني جواز أنَّ يبعث الله نبياً يأمرنا باتباعه، في حين هو على صفة تنفر الناس عنه ثم أنّه استعار عبارات المرتضى رحمه الله نفسها التي قال فيها: ولهذا جنب الله تعالى الأنبياء عليهم السلام الفظاظة والخلق المشينة والأمراض المنفرة لما كانت هذه الأشياء منفرة بالعادة([٣٧٣]).
من هنا نكشف أنّ كل ما يقدح في صاحب هذا المقام، يقدح في الامتثال ويزحزحه، فلابد أنَّ يكون المعصوم مؤيداً بالبعد عن جميع ما يكون منفراً عنه مبعداً، ولعلّ هذا أقرب للوقوع من إظهار المعجز.
الدليل الثاني: امتناع إيذاء المعصوم عليه السلام
إنّه لو جاز للمعصوم أنَّ يعصي لوجب إيذاؤه والتبرؤ منه، لأنّه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن الله تعالى نص على تحريم إيذاء المعصوم عليه السلام فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً} (الأحزاب / ٥٧).
وفي ذلك يقول العلامة الحليرحمه الله (إنّه إذا فعل معصية وجب الإنكار عليه لعموم وجوب النهي عن المنكر وذلك يستلزم إيذاءه وهو منهي عنه وكل ذلك محال)([٣٧٤]).
[٣٧٢] المصدر نفسه ٢٦٠ – ٢٦١ ظ: ظ: العلاّمة الحلّي أبو منصور الحسن بن يوسف المطهرّ (ت ٧٢٦ هـ)، مناهج اليقين ٤٤٧، تحقيق يوسف الجعفري، انتشارات دار الأسوة ط١، ١٤١٥ هـ.
[٣٧٣] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ٣٧٦، ظ: العلامة الحلي، مناهج اليقين ٤٢٦.