آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١١٩ - الآية الأولى
الجواب على لسان إبليس {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} (الأعراف /١٢) وهذا الجواب - كما نرى – ينبئ عن قياس فاسدٍ أتى به إبليس ممّا أدّى إلى لومه وتوبيخه بل وتكفيره ((فلما أتى إبليس بقياسه الفاسد دلّ ذلك على أنَّهُ إنما ذكر ذلك القياس ليتوسل به إلى القدح في أمر الله وتكليفه وذلك يوجب الكفر))([٢٨٥]).
ويرى البغوي أنّ التوبيخ واللوم إنما جاء لتكبره وامتناعه عن السجود لآدم عليه السلام فيقول في تفسيره لقوله تعالى {أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ} (ص/٧٥) أي من المتكبرين استفهام توبيخ وإنكار يقول استكبرت بنفسك حتى أبيت السجود أم كنت من اللذين يتكبرون عن السجود لكونك منهم([٢٨٦]).
ويرى بعض المفسرين أنّ التوبيخ جاء نتيجة الاستفهام في الآية الكريمة([٢٨٧]).
ونحن نرى أنّ سياق الآية المباركة تجاوز العرض والعتاب والتحضيض إلى اللوم والتعنيف {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ} (ص / ٧٥) ثم يأتي جواب الاستفهام بالاستفهام فيه همزة تسوية المتلوة بأم المعادلة وكلا الطرفين (الاستكبار، العلو) يوجب اللوم والتقريع وصد
[٢٨٤] الفخر الرازي، مفاتيح الغيب ٢٦: ٣٠٢ وقال بهذه الفكرة مفسرون كثيرون منهم: نظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري القمي (ت ٧٢٨ هـ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان ٥: ٦٠٨ دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان ط ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.
[٢٨٥] أبو محمد الحسيني بن مسعود الفراء الشافعي (ت ٥١٤ هـ) معالم التنزيل ٤: ٦١٥، دار الكتب العلمية بيروت – لبنان.
[٢٨٦] أبو القاسم محمد بن أحمد الكلبي (ت ٧٤١ هـ) التسهيل لعلوم التنزيل ٢: ٢١٣، تحقيق محمد هاشم سالم دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.