آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٥ - (٣) ما يتعلق بمفردة التثريب
رقيق([٣٤]) والتثريب هو اللوم وقد جاء في الذكر الحكيم: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ} (يوسف/٩٢).
ويقول أبو هلال العسكري: (إنَّ التثريب شبيه بالتقريع، والتوبيخ: تقول: وبّخه وقرّعه وثربه بما كان منه، واللوم قد يكون لما يفعله الإنسان في الحال.
ولا يقال لذلك تقريع وتثريب وتوبيخ، واللوم يكون على الفعل الحسن، ولا يكون التثريب إلا على قبيح، والتفنيد تعجيز الرأي: يُقال فنّده إذا عجز رأيه وضعه)([٣٥]). والاسم الفند وأصل الكلمة اللفظ ومنه للقطعة من الجبل فِنْد، ويجوز أنَّ يقال: التثريب الاستقصاء في اللوم والتعنيف([٣٦]) وأصله من الثرب وهو شحم الجوف([٣٧]) لأنّ البلوغ إليه هو البلوغ إلى الموضع الأقصى من البدن.
ولقد أفاد أهل اللغة وأصحاب البلاغة والفصاحة من استعمالات الآيات القرآنية كثيراً من الأسرار البلاغية التي لا تحصى. وما يهمنا منها في هذه الدراسة هو (الاستفهام) إذ له الأثر في فهم سياق الآيات وتوجيه الصياغة الأدبية والتمثيل الفني فيها، فلذا نجد أنَّ معاني العتاب تنجلي في الاستفهام وهو باب واسع من أبواب الإنشاء ومنها:
[٣٤] ظ: ابن فارس: المقاييس: مادة «ثرب».
[٣٥] ظ: أبو هلال العسكري (ت٣٩٥ هـ) الفروق اللغوية: ٦٥،تعليق محمّد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان ط ٢، ٢٠٠٥ م – ١٤٢٦ هـ.
[٣٦] لسان العرب مادة (فند).
[٣٧] المصدر نفسه مادة (ثرب).