آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢١٩ - الآية الأولى
الآية الأولى
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التحريم / ١).
قالوا: إنّ عتاب الله لنبيّه ظاهر في هذه الآية، ولا يكون العتاب إلا عن ذنب كبير أو صغير وفي هذه تخطئة له صلى الله عليه وآله وسلم وعتاب وتوبيخ.
والظاهر أنَّ ليس هناك ما يشير إلى وجود ما يدعو لعتابه أو توبيخه صلى الله عليه وآله وسلم لأنّ لا ذنب في البين ومعه فلا حاجة إلى العتاب، لأن تحريم الرجل نساءه لسبب أو لغيره أمر مباح ولا يقترن معه ذنب.
قال الشريف المرتضى رحمه الله موجهاً العتاب فيها بما نصه (ليس في الآية ما يقتضي عتاباً، وكيف يعاتبه الله على ما ليس بذنب، لأن تحريم الرجل بعض نسائه لسبب أو لغير سبب ليس بقبيح ولا داخل في جملة الذنوب، وأكثر ما فيه أنَّهُ مباح)([٤٩٠]).
ثم يترقى أبعد من ذلك فيقول: (ولا يمتنع أنَّ يكون قوله تعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ} (التحريم/١) خرج مخرج التوجع من إذ يحمل المشقة من أجل إرضاء زوجاته)([٤٩١]).
فعليه ليس هناك ما يقتضي أنَّهُ عتاب ذنب، وإنّما هو عتاب تشريف جاء نتيجة حرص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على مرضاة أزواجه.
ومتعلّق هذه الآية الواردة في سورة التحريم معروف عند المفسرين، الذين
[٤٨٩] تنزيه الأنبياء ١٦٨، ظ: الشريف المرتضى، أمالي المرتضى ٢: ٢٣٢.
[٤٩٠] المصدر نفسه ١٦٨ ,