آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١١٦ - المطلب الأول نماذج من آيات عتاب الملائكة
يوحي بأنّه كان استفساراً لا اعتراضاً {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} (البقرة/٣٠) وهم استحقوا اللوم والعتاب كما يرى المراغي([٢٧٨]).
ومع أدب الملائكة مع الله سبحانه يرى بعض المفسرين أنّ من باب الحق والإنصاف أنّ الصادر منهم أشبه بالتوبة ولكن لا عن ذنب مخل بالعصمة بل ناشئ من ترك أولى([٢٧٩]).
وربما كان عجز الملائكة عن إدراك غاية الخلاف في الأرض هو مدعاة البارئ لعتابهمْ ولاسيما أنَّ إجابتهم {سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا} (البقرة/٣٢) دلت على نوع من الاعتذار والإقرار والعجز.
هذا ما يراه أتباع هذه المدرسة في نطاق هذا المقطع من هذه الآية المباركة.
وأما مفسرو الإمامية فقد اختلفوا قليلاً عن غيرهم في سعة قبول فكرة المعاتبة والتوبيخ من الله للملائكة إذ إنهم قالوا {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} (البقرة/٣٠) على الرغم من إظهار ندم الملائكة على ما قالوا، ومن ذلك ما نراه عند العياشي إذ يروي بسند عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: كنت مع أبي في الحجر فيما هو قائم يصلي وأتاه رجل فجلس إليه فلما انصرف سلم عليه ثم قال: إني أسألك عن ثلاث أشياء لا يعلمها إلا أنت ورجل آخر، قال ما هي؟ قال: اخبرني أي شيء كان سبب الطواف بهذا البيت؟ فقال: إنّ الله تعالى لما أمر الملائكة أنْ تسجد لآدم عليه السلام فقالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ
[٢٧٧] ظ: أحمد مصطفى المراغي ١: ٨٤.
[٢٧٨] ظ: أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود الآلوسي البغداد (ت ١٢٧٠هـ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ١: ٢٢٦ – ٢٢٧، منشورات دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، ط ٤، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.