آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١١٤ - المطلب الأول نماذج من آيات عتاب الملائكة
تعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (البقرة/٣٠).
ولذا ينقل الطبري (ت ٣١٠ هـ) رواية عن ابن عباس يَعْرض فيها ضعف الملائكة وعجزهم ولوم الله سبحانه لهم لأمر قد غابت مصلحته عنهم لتقصير علمهم وأحاطتهم به فيقول (وهذه الرواية عن ابن عباس تنبأ عن أنّ قول الله عزّ وجلّ {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (البقرة / ٣٠) خطاب من الله تعالى جلّ ثناؤه لخاص من الملائكة من دون الجمع والذين قيل لهم ذلك من الملائكة كانوا قبيلة إبليس خاصة، الذين قاتلوا معه جن الأرض قبل خلق آدم عليه السلام وإنّ الله إنما خصهم بقيل ذلك، احتجاجاً منه لهم وابتلاءً ليعرفهم تقصير علمهم وفضل كثير ممن هو أضعف خلقاً منهم، ممن خلفّه عليهم وأنّ كرامته لا تنال بقوى الأبدان ولا بشدة الأجسام كما ظنه إبليس عدو الله عزّ وجلّ)([٢٧٢]).
والآية الكريمة تحوي استفهاماً ما يحمل بين طياته عتاباً يكشف عن انتفاء ميلهم إلى السجود لآدم عليه السلام.
ولذا يرى الطبري أنّ (هذه كانت هفوة منهم ورجماً بالغيب وأنّ الله جلّ ثناؤه اطلعهم على مكروه ما نطقوا به من ذلك ووقفهم عليه حتى تابوا وأنابوا إليه مما قالوا ونطقوا بهم من رجم الغيب بالظنون وتبرؤا إليه أنَّ يعلموا الغيب وغيره)([٢٧٣]).
ولذا يرى بعض المفسرين أنَّ هذا عجباً من أنَّ يخلف لعمارة الأرض
[٢٧١] ظ: جامع البيان عن تأويل القرآن ١: ٢٩٢.
[٢٧٢] ظ: المصدر نفسه ١: ٢٩٢.