آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٦٢ - نماذج من آيات (عتاب الله لنبيّه الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم )
من هو ذو علم {فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً} (الكهف / ٦٥) وإلاّ فالأنبياء معصومون منزهّون لا ينطقون عن هوىً بل عن وحيّ يُوحى.
نماذج من آيات (عتاب الله لنبيّه الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم )
من ذلك ما في سورة التوبة إذ قال تبارك وتعالى:{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} (التوبة / ٤٣).
عند عرض آراء بعض المفسرين وتعليقاتهم على هذا النصّ القرآني نجد ضرورة الإفادة من سياق الآيات القرآنية في ضوء الوحدة القرآنية التي تنظم سور القرآن بأسرها من دون إغفال لعصمة الأنبياء وسموّ سلوكهم وعلوّ مكانتهم.
فقد ذهب الشريف المرتضى الموسويرحمه الله إلى أنّ ذلك السياق: ((فليس يقتضي وقوع معصية ولا غفران عقاب، ولا يمتنع أنَّ يكون المقصود به التعظيم والملاطفة في المخاطبة...))([١١٤]) وأما قولهعزّ وجلّ:{لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة/٤٣) فظاهره الاستفهام والمراد به التقريع واخراج ذكر علة إذْنَهُ وليس بواجب حمل ذلك على العتاب....))([١١٥]).
ويرى المجلسي أنّ مضمون الآية الكريمة يدلّ على المبالغة في تعظيم النَّبي مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيره وزيادة في التعجيل والتعظيم ويرى أنّ قوله تعالى{لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة/٤٣) محمول على ترك الأولى وأنَّ إذنه لهم
[١١٤] أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي المعروف بالشريف المرتضى (ت٤٣٦ هـ)، تنزيه الأنبياء، ١٦٠.
[١١٥] المصدر نفسه: ١٦٠.