آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٦١ - عتاب الله لنبيه موسىعليه السلام
وعند التدبّر في دلالة الآية الكريمة المارة الذكر من سورة الكهف فيما يخصّ نبي الله موسى عليه السلام والعبد العالم الخضر عليه السلام باعتماد على ما ورد من روايات عن أهل البيت عليهم السلام نجد للأمر تحليلاً آخر.
فعن ((إسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام إنّ مَثل علي بن أبي طالب عليه السلام ومثلنا من بعده في هذه الأُمة كمثل موسى النبيّ والعالم عليهما السلام إذ لقيَه واستنطقه وسأله الصحبة فكان من أمرهما ما أقتصه الله لنبيه في كتابه، إلى أنَّ يقول عليه السلام: ((وكان موسى عليه السلام يظنّ أنّ جميع الأشياء التي يحتاج إليها في نبوته وجميع العلم قد كُتب له في الألواح...)) ثم يقول عليه السلام بعد أسطر: ((ولا والله ما حسد موسى العالم وموسى نبي الله يُوحى إليه إذ لقيه واستنطقه وعرّفه بالعلم بل أقرّ له لعلمه ولم يحسده...))([١١٣]).
قد يبدو هذا تعارضاً في توجيه مغزى الآية وسبب نزولها لكنّنا ننطلق من أنّ العتابَ قد يقع ضمن إطار الحكمة الموجه لسائر الناس من ذوي الأبصار كي يعلموا علم اليقين أنّ الله يريد لهم الخير فلا يشغلهم إلاّ السعي ليوم الحساب؛ ولذا أظهر لهم النبيّ المنزّه موسى عليه السلام وهو في اختبار إلهي وأصبح تلميذاً عند
[١١٣] ظ: أبو النظر محمد بن مسعود ابن عباس السلمي السمر قندي المعروف بالعياشي (ت٩٣٢) تفسير العياشي ٢: ٣٣٠، الأعلمي، بيروت – لبنان ط ١، ١٤١١ هـ ١٩٩١ م وينظر الميرزا حسين النوري الطبرسي، مستدرك الوسائل، ١٧: ٢٦٥، المتوفى سنة ١٣٢٠ ه تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية ١٤٠٩ ه - ١٩٨٨ م، السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي ٤: ٣٢١، تحقيق السيد علي عاشور.