آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٤٤ - الآية الرابعة
وعلى هذا فإذا ثبت العصمة لأولي الأمر عليهم السلام بغض النظر عمن حمل الرازي وغيره بنسبة الآية بهم، فإنّها تكون ثابتة للأنبياء بطريق أولي لأنّهم من مصاديق أُولي الأمر المأمورون باتباعهم.
ويمكن أنَّ نستوحي من هذه الآية المباركة إفادات عدة أهمها:
الأولى
بما أنّ الله سبحانه وتعالى منبع العصمة، إذاً يجب أنَّ يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم معصوماً وإلاّ لاختلّت الإطاعة الثانية لما عُطفت على الإطاعة الأولى.
الثانية
قوله تعالى في نهاية الآية المباركة {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (النساء / ٦٠).
يظهر منها وجوب كون الرسول معصوماً وإلاّ لطلب منهم أنَّ يردوه إلى الله فقط لئلا يحدث الخطأ بخطأ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولما قال في نهاية الآية {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (النساء/٥٩) لأنّه أنّ لم يكن معصوماً لأغرانا الله بالباطل جلّ عن ذلك.
الثالثة
لقد عطفت الآية أولي الأمر على طاعة الله ورسوله من إذ إنهما مطلقتان فتكون طاعة أولي الأمر مطلقة أيضاً وهذا يعني أنّ من يطع أولي الأمر فقد أطاع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم