آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٤٣ - الآية الرابعة
ويستفيد السيد الطباطبائيرحمه الله من إطلاق الآية دليلاً على عصمتهم عليهم السلام، إذ قال: (على أنّ الآية جمع فيها بين الرسول وأُولي الأمر، وذكر لها معاً طاعةً واحدة فقال: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} (النساء/٥٩) وما يجوز على الرسول أنَّ يأمر بمعصية أو بغلط في حكم، فلو جاز في شيء من ذلك على أُولي الأمر لم يسع إلاّ أنَّ يذكر القيد الوارد عليهم فلا مناص من أخذ الآية مطلقة من غير تقيد ولازمه اعتبار العصمة في جانب أُولي الأمر كما اعتبر في جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غير فرق)([٣٤٢]).
وعند التدبر بكلمات أعلام التفسير من غير المدرسة الإمامية نجد أنّ العصمة هي السمة الغالبة لمن قرن الله طاعتهم بطاعته ولسان الفخر الرازي في إثبات عصمة الأنبياء عليهم السلام من إذ كونهم في مقدمة أولي الأمر المذكورين في الآية المباركة خير شاهد على ذلك إذ ذكروا الدليل على ذلك أنّ الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابد أنَّ يكون معصوماً عن الخطأ إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأ فهي عنه فهذا يقضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد وأنه محال، فثبت أنَّ الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم، وثبت أنّ كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أنَّ يكون معصوماً عن الخطأ فثبت قطعاً أنّ ولي الأمر المذكور في الآية لابد وأن يكون معصوماً)([٣٤٣]).
[٣٤١] الميزان ٤: ٣٩١.
[٣٤٢] مفاتيح الغيب ١٠: ١١٦، ظ: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ٣: ١٨١ – ١٨٢.