آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٦٥ - الدليل الرابع وجوب متابعة المعصوم عليه السلام
الدليل الرابع: وجوب متابعة المعصوم عليه السلام
يساق هذا الدليل للزوم العصمة للأنبياء عليهم السلام، وضرورة نفي صدور الذنب عنهم كي يكون نافياً لاجتماع الضدين أي الإتباع وتركه بتقرير، لو صدر ذنب منه عليه السلام لزم طاعته لأنّ مقامه يقتضي هذا، ويجب عصيانه لأنّ ما جاء به ذنب بل يجب منعه والإنكار عليه فيلزم من ذلك اجتماع الضدين وهو باطل لا محالة.
لذا يرى أبو الصلاح الحلبي (ت٣٧٤ هـ) أنّ العصمة من الصفات التي يجب أنَّ يتحلّى بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما يؤدي (لأنّ تمنع الخطأ عليه في الأداء تجويز من الثقة به ويسقط فرض إتباعه وذلك ينقض جملة الغرض من إرساله، وأن يكون معصوماً من القبائح لكونه رئيساً وملطوفاً برئاسة غيره)([٣٨٢]).
إذن فرض إتباعه نفي تجويز الخطأ عليه وجوب الثقة به لتنزهه عن القبائح وسائر ما تحل بعصمته عليه السلام فيكون اجتماع الضدين غير وارد هنا لاحتياج غيره إليه فتكون العصمة حاصلة له.
ويرى العلامة الحليرحمه الله لزوم عصمته عليه السلام (أنّه حافظ للشرع ولوجوب الإنكار عليه لو أقدم على المعصية فيضاد أمر الطاعة ويفوت الغرض من نصبه([٣٨٣])، وبهذا تكون عصمة ثابتة لانتفاء إقدامه على المعصية لأنّه ممن وقع عليه الاختيار والاصطفاء وأُيد بروح القدس.
[٣٨١] أبو الصلاح الحلبي، تقريب المعارف: ١٥٣، تحقيق فارس تبريزيان الحسون انتشارات/ المحقق، ١٤١٧ هـ.
[٣٨٢] كشف المراد ٣٩٠ – ٣٩١، ظ: العلامة الحلي مناهج اليقين ٤٢٦.