آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٣٦ - الأول العتاب الخفيف
التي وردت في لحن ذلك ونحن نتناول هذا الجانب دون الجانب الإيجابي الآخر، وهذه الأنواع هي:
الأول: العتاب الخفيف
يرى بعضهم أنّ الله سبحانه وتعالى خاطب أنبياءه معاتباً لهم بعتاب فيه نوع من التوجيه الممزوج بالود، وهو مما أظهرته الآيات المباركات فيكون عتاباً خفيفاً.
قال تعالى:{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} (التوبة / ٤٣).
ندب النَّبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين إلى جهاد الروم فلبّت دعوته جموع المؤمنين، إلا أنّ المنافقين أبوا الاشتراك في صفوف المجاهدين، فتمسكوا بأسباب واهية مستأذنين النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم في التخلف، فإذن لهم صلى الله عليه وآله وسلم، فنزلت هذه الآية المباركة كما يراها بعضهم أنّها عتاب لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك وكلمته عتاب خفيف فيه نوع من الود وهذا ما يراه الشريف المرتضىرحمه الله (ت٤٣٦ هـ) من أنَّ المقصود به هنا هو التعظيم والملاطفة في الخطاب([٦١]) وكذا يرى الطبرسيرحمه الله أنّ هذا من لطيف المعاتبة إذ إنّ تصدير الآية بالعفو قبل العتاب دليل على ذلك([٦٢]).
[٦١] ظ: الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي العلوي، تنزيه الأنبياء ١٦٠، انتشارات الشريف الرضي، إيران – قم، ط ١، ١٣٧٦ هـ. ش.
[٦٢] ظ: مجمع البيان ٥: ٤٦، عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت٧٧٤ هـ)، مختصر تفسير ابن كثير ٢: ١٤٩ تحق محمد علي الصابوني، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان ط١.