آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٩٤ - الآية الرابعة
بالأنبياء المتقدمين وأتباعهم أسوة حسنة فكيف يليق بكم هذا الفرار والانهزام([٢٠٤]).
وفي نظر بعض المفسرين تعريض بما أصاب المسلمين من إرجاف وهزيمة بقتله صلى الله عليه وآله وسلم ([٢٠٥]).
ونطالع روايةً عن الإمام الباقر عليه السلام إذ قال: ((بيّن الله سبحانه أنَّهُ لو كان قُتل عليه الصلاة والسلام كما أرجفت بذلك يوم (أُحد) لما أوجب ذلك إمّا يضعفوا أو يهنوا كما لم يهن من كان من الأنبياء بقتلهم والله يحبّ الصابرين فينصرهم في العاقبة ويعظمّ قدرهم))([٢٠٦]).
وغني عن البيان أنّ العتاب حاصل من سياق الآية المباركة وليس هناك ثمة خلاف عن وقوع العتاب منه سبحانه بل الخلاف يقع في تأويل طبيعة الخطاب الكوني الموجه منه سبحانه إلى المسلمين والتعريض بالمنهزمين الذين آثروا الحياة الدنيا على تنفيذ أوامر الله والقتال مع الرسول جنباً إلى جنب.
الآية الرابعة
قوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (التوبة / ٣٩).
والآية المباركة في معرض الحث على القتال والتحذير من التخلف عن نصرته صلى الله عليه وآله وسلم وهناك إشارة عتاب في صورة تحذير واضحة {إِلاَّ تَنفِرُوا...} ومورد العتاب جاء من الاستفهام الانكاري الدال على التوبيخ
[٢٠٣] مقتنيات الدرر ١: ٢١٠.
[٢٠٤] ظ: الجوهر الثمين، ١: ٣٨٢ وينظر كذلك كنز الدقائق، ٣: ٢٤١، جوامع الجامع ١: ٢١٠.
[٢٠٥] ظ: الصافي، ١٠: ٣٦٠، وينظر كذلك بيان السعادة ١: ٣٠٥.