آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٩٦ - الآية الخامسة
الغزوة مع النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم فعاتبهم الله بقوله: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ} (التوبة / ٣٨) والمعاتبة قد تكون في نظره لوجوب الجهاد ولو لم يكن كذلك لما عاتبهم([٢١٢]).
ولذا نجد ابن هشام يجعل هذه الآيات من أسباب نزول سورة التوبة([٢١٣])، المصاحب للندم واللوم والتقريع على صنيع فعلهم.
وهذا ما يعضده من يرى أنَّ الاستفهام للتقريع والتوبيخ على ترك الجهاد وأنّه عتاب لمن تخلّف عن غزوة تبوك([٢١٤]).
الآية الخامسة
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (المجادلة/٩).
حيث نزلت بعتاب جلّي ظاهر تحثّ المسلمين على التحليّ بمكارم الأخلاق والتي تمتد على مساحة كبيرة من الآيات تصل إلى قوله تعالى: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المجادلة /١٢).
فقد ذهب المفسرون إلى أنّ هذه الآيات نزلت في الأغنياء عندما كانوا يأتون
[٢١١] ظ: علاء الدين البغدادي الخازن (ت ٧٢٥ هـ) تفسير الخازن (لباب التأويل) ٢: ٢٢٢، دار الفكر، بيروت– لبنان (د.ت).
[٢١٢] ظ: ابن هشام، سيرة بن هشام ٤: ١١٤.
[٢١٣] ظ: الصابوني، صفوة التفاسير ١: ٤٩٨.