آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٤٠ - الآية الثانية
أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم سواء أذن لهم أم لم يأذن، فإنّهم لا يجدون نفعاً في الجهاد وقد اثبت القرآن ذلك قال تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً} (التوبة /٤٧) ومعه لم يقعد المسلمون أي مصلحة في إذن النَّبي لهم بالانصراف.
وكيف يفعل النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم ما لا يؤمر به والقرآن يصرّح بأنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم/ ٣-٤) فما هذا إلاّ تجني على النَّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وهو الذي يزن لكل عمل وزنه لأنّه مسدد بالوحي وبروح القدس.
الآية الثانية
قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى} (عبس /١-٢).
سبق أنَّ بيّنا أنَّ جمعاً من المفسرين تأثر بالسبب المروي لنزول هذه الآية واعتقدوا خطأً أنّها نزلت عتاباً لرسول الله وذلك عندما أقبل عليه ابن أم مكتوم وأعرض النَّبي عنه وأقبل إلى غيره.. فكان كلمّا رآه رسول الله يكرمه ويقول: مرحباً بمن عاتبني به ربّي([٥٣٣]).
فالفخر الرازي بعد أنَّ يرى أنَّ القوم تمسكوا بأنّ عتاب الله لنبيه إثر إعراضه عن ابن أم مكتوم، فهو لا يسلم بأنّ الخطاب متوجه إلى النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم فعندها يرى الرواية معارضة بأمور([٥٣٤]).
[٥٣٢] ظ: الزمخشري، الكشاف ٤: ٧٠١، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، البيضاوي ٤: ٣٨٢، تفسير ابن كثير ٤: ٤٧١، تفسير ابن السعود ٩: ١٠٧، زبدة التفاسير ٧: ٣٣٢، صفوة التفاسير ٧: ٣٣٤.
[٥٣٣] عصمة الأنبياء ١٠٨.