آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٣٩ - الآية الأولى
الخروج معك وفي خروجهم وخروجهم بلا عدّة ونيّة صادقة، الثاني لِمَ أذنت لهم في القعود لمّا اعتلوا بأعذار ذكرهما القشيري. قال وهذا عتاب تلطّف إذا قال عفا الله عنك وكان عليه السلام أذِن من غير وصي نزل فيه، فقال قتاده وعمر بن ميمون ثنتان فعلهما النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يؤمر بهما...)([٥٣٠]).
ويكاد لا يبتعد ابن كثير عن أقرانه في أنَّ الآيات نزلت عتاباً له صلى الله عليه وآله وسلم بعد ان يروي من استحسن المعاتبة، بما ينتهي سنده إلى عون إذ قال: هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ نداء بالعفو قبل المعاتبة فقال: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة/٤٣) ثم يقول وقال قتادة عاتبه كما تسمعون([٥٣١]).
وللبيضاوي نصيب من توجيه العتاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ يرى أنَّ الآيات فيها نوع استفهام من النَّبي لو أنَّهُ توقف حتى يرى أمر الله لدرء ما قد يلام عليه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فيرى أنَّ النَّبي قد أخطأ قال: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} كناية عن خطئه في الإذن فإن العفو من روادفه {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} بيان لما كني عنه بالعفو ومعاتبته عليه، والمعنى لأي شيء أذنت لهم في القعود حتى استأذنوك واعتلوا بأكاذيب وهلا توقفت حتى يتبين، يؤمر بها أخذه للفداء وإذنه للمنافقين فعاتبه الله عليها)([٥٣٢]).
ونرى أنَّهُ لا دليل في الآية على صدور أي ذنب أو معصية من النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم وحتى ظاهر الآية لا يدل على ذلك لأنّ القرائن جميعها تثبت
[٥٢٩] الجامع لأحكام القرآن ٤: ١٢٩ – ١٣٠.
[٥٣٠] ظ: تفسير القرآن العظيم ٢: ٣٧٤.
[٥٣١] تفسير البيضاوي ٣: ١٤٨.