آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٧١ - الطائفة الأولى ما يمس ظاهرها عصمة الأنبياء جميعهم عليهم السلام
في سبب نزولها أظلت كثيراً من المفسرين. فالأمنية في القرآن قد تأتي ويراد منها التلاوة والقراءة، على ما أشار إليه الراغب الأصفهاني في قوله: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} (الحج/ ٥٢) أي: في تلاوته([٣٩١]).
ومن مدخل الأمنية هذا يلج بعض المفسرين ليطعن في خلاله بعصمة الأنبياء عليهم السلام وقالوا إن المراد من الآية هو أنّ ما من رسول ولا نبي إلاّ إذا تمنى وتلا الآيات النازلة عليه، تدخل الشيطان في قراءته فأدخل فيها ما ليس منها، واستشهدوا لذلك بما رواه الطبري عن مُحَمَّد بن كعب القرضي، ومُحَمَّد بن قيس قالا: جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نادٍ من أندية قريش كثير أهله فتمنى يومئذ أنَّ لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه، فأنزل الله عليه: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} (النجم / ١-٢).
فقرأها صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا بلغ {أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} (النجم ١٩-٢٠).
ألقى عليه الشيطان كلمتين: ((تلك الغرانقة العلى، وأن شفاعتهن لترتجى)) فتكلم بها ثم مضى فقرأ السورة كلها فسجد في آخر السورة وسجد القوم جميعاً معه، ورفع الوليد بن المغيرة تراباً إلى جبهته فسجد عليه وكان شيخاً كبيراً لا يقدر على السجود فرضوا بما تكلم به وقالوا قد عرفنا: أنّ الله يحيي ويميت وهو الذي يخلق ويزرق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده إذا جعلت لها نصيباً فنحن معك، قالا: فلما أمسى أتاه جبرائيل عليه السلام فعرض عليه السورة، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين، فقال رسول الله صلى
[٣٩٠] ظ: المفردات في غريب القرآن، مادة (منى) ٨٧٠.