آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٧٢ - الطائفة الأولى ما يمس ظاهرها عصمة الأنبياء جميعهم عليهم السلام
الله عليه وآله وسلم افتريت على الله وقلت على الله ما لم يقل فأوحى الله عليه {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً} (الإسراء/ ٧٣-٧٥)، فما زال مغموماً مهموماً حتى نزلت عليه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَان ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (الحج / ٥٢)، قال فسمع من كان من المهاجرين بأرض الحبشة أنّ أهل مكة قد أسلموا كلهم فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا: هم أحب إلينا فوجدوا قد ارتكوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان([٣٩٢]).
ومع وهن الرواية وانتفاء لياقتها بنبي الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وضعفها إلاّ أنّ الزمخشري أخذ بها مع علمه بمنافاتها لصريح القرآن الكريم وهو ينصّ {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم ٣-٤) يرى أنّ الشيطان وسوس إليه بما يشيعها به فسبق لسانه على سبيل السهو والغلط إلى أنَّ قال (تلك الغرانيق العلى، وأن شفاعتهن لترتجى)([٣٩٣]).
ثم أنّه بعد ذلك يرى أنّ كل هذا كان تمكين الشيطان من ذلك محنة وابتلاء من الله له، لأنّ الرسل والأنبياء من قبله كانوا كذلك إذا تمنوا مثل ما تمنى، مكن الله الشيطان ليلقي في أمانيهم مثل ما ألقى في أمنيته([٣٩٤]).
ولكن الفخر الرازي يرى أنّ الرواية عند أهل التحقيق باطلة وموضوعة
[٣٩١] ظ: تفسير الطبري ١٧: ١٣١، مختصر تفسير ابن كثير ٢: ٥٦٢.
[٣٩٢] الكشاف ٣: ١٦٧.
[٣٩٣] المصدر نفسه ٣: ١٦٧.