آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢١١ - الأول ما يتعلق بنبي الله آدم عليه السلام
أما الطبرسي رحمه الله فينحى منحى آخر في توجيه الآية المباركة إذ يرى أنَّ هناك نوعاً من العتاب والتوبيخ لآدم وحواء إثر ارتكاب المنهي عنه إذ قالا: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} (الأعراف/٢٣) ومعناه بخسناها الثواب بترك المندوب، فبعد أنَّ يعتبر الظلم الذي تسبباه لأنفسهما (نقصاً) يرى أنهما لم يستحقا العقاب وإنما قالا ذلك لأنّ من جلَّ في الدين قدمه كثر على يسير الزلل ندمه([٤٧٢]).
ويرى بعض المحدثين من علماء الإمامية في توجيه هذه الآيات (أنّها تكشف النقاب عن نوعية هذا النهي وتصرّح بأنّ النّهي كان إرشادياً لصيانة آدم عمّا يترتب عليه من الآثار المكروهة والعواقب غير المحمودة قال سبحانه: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى * وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى} (طه / ١١٧ – ١١٩)، فإن قوله سبحانه: {فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} صريح في أنَّ إمتثال النهي هو البقاء في الجنة ونيل السعادة التي تمتثل في قوله: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى * وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى} وأنّ أثر المخالفة هو الخروج من الجنة والتعرض للشقاء الذي يتمثل في الحياة التي فيها الجوع والعري والظمأ وحر الشمس، وذلك كلُّه يدل على أنَّهُ سبحانه لم يتخذ لدى النهي موقف النّهي الواجب طاعته بل كان ينهى بصورة الإرشاد والنصح والهداية وأنّه لو خالف لتتب عليه الشقاء في الحياة والتعب فيها)([٤٧٣]).
وممّا يعضد هذا الرأي الإمامي في تنزيه آدم عليه السلام وعصمته ما رواه الشيخ الصدوق رحمه الله في أماليه بإسناده إلى أبي الصلت الهروي قال: ((لما جمع
[٤٧١] مجمع البيان ٤: ٥٠٦.
[٤٧٢] جعفر السبحاني، مفاهيم القرآن، ٥: ٢٢، مؤسسة الشهيد العلمية، قم – إيران ١٤٠٧ هـ.ق.