آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٠٢ - الآية الثانية
لمجانين وإنْ هم
لم يكونوا يُصرعونا
ثم بيّن عظمة التوبيخ والعتاب في قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ} فيقول ((توبيخ عظيم لمن فَهِمْ))([٢٣٣]).
ويرى الكشّاف أنّ الآية فيها عتاب وتوبيخ على أعلى مراتبه؛ لأنَّ فيها تعريضاً بهم، وخصوصاً عند قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} (البقرة / ٤٤).
يقول (الهمزة للتقريع مع التوبيخ والتعجب من حالهم)([٢٣٤]).
الآية الثانية
قال تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} (المائدة /١١٦).
في هذه الآية المباركة توبيخ وعتاب إلى النصارى؛ إذ إنهم جعلوا المسيح عيسى بن مريم وأمه عليهم السلام إلهين من دون الله، وهذا المعنى هو الظاهر من الآية المباركة لذ ا ذهب أغلب المفسرين إلى أنّ هذا السؤال سيكون يوم القيامة، وسيكون هناك نوع من التقريع والعتاب واللوم، لأنّ النَّبي عيسى عليه السلام سيثبت هذا المعنى بحقهم وسيدلي بشهادته أمام الله عزّ وجلّ بأنّه بريء من هذا
[٢٣٢] المصدر نفسه ١: ٢٥٧، ظ: خليل ياسين، أضواء على متشابهات القرآن ١: ٥٢، انتشارات ذوي القربى، إيران – قم، ط١، ١٤٢٨ هـ.
[٢٣٣] الزمخشري: ١: ١٦٠ – ١٦٠.