آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٧ - (٣) استفهام التوبيخ
وإمعان لأنّ هذا القول لم يقع منه عليه السلام تنزيهاً لله عما لا يليق من شريك وغيره([٤٠]).
(٣) استفهام التوبيخ
التوبيخ لغة من فعل وبخ، والوبخة اسم من التوبيخ: العذل المحرقة، ووبخّه لامه وعيّره، قيل إن استفهام التوبيخ جعله يعظهم من قبل الإنكار إلا أنّ الأول إنكار إبطال وهذا إنكار توبيخ، والمعنى أنّ ما بعده واقع جدير بأن ينفى، فالنفي هنا قصدي والإثبات قصدي.
ويعبّر عن ذلك بالتقريع أيضاً وقد مثل مبرهناً قوله بهذه الآية الكريمة من قوله تعالى: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} (طه/٩٢) بمعنى، بإقامتك بين من يعبد الله تعالى، على سبيل التوبيخ الاستفهامي الإنكاري لإبطال ما أمرك الله به من عبادة الأوثان والأصنام.
وكقوله تعالى أيضاً: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} (الصف/٢) على سبيل التوبيخ والإنكار عندما هزموا في معركة أحد([٤١]).
هذا ما أردنا بيانه على سبيل الإيجاز غاضِ الطرف عن كثير ممن له صلة بمفهوم العتاب أو اللوم، كالنهي وغيره من الأنواع التي تحراها علماء البلاغة العربية.
[٤٠] ظ: د. نوال عكاوي، المجمل المفصّل: ١٢٧، السيوطي، الإتقان ٢: ٤١٠، عبد القاهر الجرجاني دلائل الإعجاز، ٨٨ – ٨٩، دار المعرفة، بيروت – لبنان، قم إيران ١٤٠٤ هـ - ١٩٧٨ م.
[٤١] ظ: السيوطي: الإتقان ٢: ٤١٠، د. إنعام نوال عكاوي، المعجم المفصّل ١٣٥.