آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٦٠ - عتاب الله لنبيه موسىعليه السلام
أخرجه الصحيحان عن أبي بن كعب أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إنّ موسى عليه السلام قام خطيباً في بني إسرائيل فَسُئِلَ أيّ الناس أعلم؟ فقال أنا، فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه فأوحى الله إليه: أنّ لي عبداً بمجمع البحرين هو أعلم منك...))([١١١]).
وعن ((أحمد بن مُحَمَّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنّي أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا، لهم أمانة و صدق ووفاء، وأقوام يتولونكم، ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق؟ قال: فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالساً فأقبل علي كالغضبان، ثم قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله، قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟! قال: نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء، ثم قال، ألا تسمع لقول الله عزّ وجلّ: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (البقرة/ ٢٥٧) يعني [ من ] ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله وقال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} (البقرة/ ٢٥٧) إنّما عنى بهذا أنّهم كانوا على نور الإسلام فلما أنَّ تولوا كل إمام جائر ليس من الله عزّ وجلّ خرجوا بولايتهم [ إيّاه ] من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار من الكفار، فـ{أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة/ ٢٥٧))) ([١١٢]).
[١١١] أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت٦٧١ هـ) الجامع لأحكام القرآن ٥: ٢٧٨.
[١١٢] ظ: ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي (ت٣٢٩ هـ) الكافي ١: ٣٧٥ – ٣٧٦، تحقيق علي أكبر الغفاري، دار الكتب الإسلامية، طهران، ط٣، ١٣٨٨ هـ، حجازي خسرو شاهي، درر الأخبار ٤٦٦، انتشارات التأريخ والمعارف الإسلامية، قم ط ١، ١٤١٩ هـ.