آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٦٢ - الدليل الثاني امتناع إيذاء المعصوم عليه السلام
وما نلاحظهُ كذلك عند نور الله التستري (ت ١٠١٩ هـ) من ردّه على أدلة منكري عصمة الأنبياء عليهم السلام دليل على عصمتهم عليهم السلام من خلال انتفاء صدور الذنب عنهم فهو يرى (إن صدر عنهم ذنب وجب زجرهم وتعنيفهم لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإيذائهم حرام إجماعاً ولو أذنبوا لدخلوا أيضاً تحت قوله تعالى:
{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} (الجن / ٢٣).
وتحت قوله تعالى: {أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (هود / ١٨).
وتحت قوله تعالى لوماً وذمةً {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} (الصف / ٢).
وقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} (البقرة / ٤٤).
فيلزم كونهم موعودين بعذاب جهنم وملومين ومذمومين، وكل ذلك باطل إجماعاً وهذا الدليل يدل على عصمتهم من كل الذنوب وغيرها أيضاً)([٣٧٥]).
وينطلق الفخر الرازي في إثبات العصمة لهم عليهم السلام من مبدأ انتفاء جواز زجر الأنبياء عليهم السلام إذ قال: (لو صدر الذنب عنهم لوجب زجرهم، لأنّ الدلائل دالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن زجر الأنبياء عليهم السلام غير جائز لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً} (الأحزاب/٥٧) فكان صدور الذنب عنهم ممتنعاً)([٣٧٦]).
[٣٧٤] ظ: نور الله الحسيني المرعشي التُستري (ت ١٠١٩ هـ) تحقيق شهاب الدين النجفي المرعشي ٢: ٢٠٢ منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي، إيران – قم (ب ت ط).
[٣٧٥] عصمة الأنبياء ١٠.