آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٥٩ - الدليل الأول دلالة المعجز
وذكر الفاضل المقداد في شرح الباب الحادي عشر مثل هذا الوجه في الاستدلال على وجوب العصمة من أنّه: لو لم يكن الأنبياء معصومين لانتفت فائدة البعثة واللازم باطل فالملزوم مثله، بيان الملازمة: أنّه إذا جازت المعصية عليهم لم يحصل الوثوق بصحة قولهم بجواز الكذب حينئذٍ عليهم وإذا لم يحصل الوثوق لم يحصل الانقياد لأمرهم ونهيهم فينتفي فائدة بعثهم وهو محال([٣٦٧]).
وإلى هذا الوجه يرجع من استدل على العصمة من الذنوب إلى أنّه ينافي دلالة المعجز القاطعة، فإن المراد من الإعجاز القرآني إثبات استناد القرآن الكريم إلى الله سبحانه وأنه ليس من صنع البشر، فلو كان النَّبي فمن يمكن أنَّ يتبع هواه ويرتكب المعاصي لم يؤمن منه أنَّ يبلغ كل ما جاء به القرآن أو لا ينقص منه.
وإلى هذا المعنى يشير السيد المرتضىرحمه الله في بعض كتبه إذ قال مستدلاً على عصمة النَّبي عن الكبائر والصغائر، بأنّ العلم المعجز إذا كان واقعاً موقع التصديق لمدعي النبوّة والرسالة، وجارياً مجرى قوله تعالى: صدقت في أنّ رسولي ومؤدي عني، فلابد أنَّ يكون هذا المعجز مانعاً من كذبه عن الله فيما يؤديه عنه، لأنّه تعالى لا يجوز أنَّ يصدق الكذاب، لأنّ تصديق الكذاب قبيح([٣٦٨]).
ومن هنا استدل قطب الدين النيسابوري على العصمة عقلاً فقال: (والذي يدل على عصمة الرسل أنَّ العلم المعجز يؤمننا عن وقوع الكذب منه فيما يؤدي عن الله تعالى إلينا وهذا لا خلاف فيه بين الأمة لأن تجويز الكذب يرفع الثقة ويعدم الأمان)([٣٦٩]).
[٣٦٦] النافع في شرح الباب الحادي عشر: ٦٣، مطبعة سلمان الفارسي، ط ١، ١٤١٢ هـ.
[٣٦٧] تنزيه الأنبياء: ١٧.
[٣٦٨] التعليق في علم الكلام ١٧٢ تحقيق د. محمود يزدي مطلق،قسم الدراسات الفلسفية والكلامية للجامعة الرضوية للعلوم الإسلامية،إيران – مشهد، ط ١، ١٤٢٧ ق – ١٣٨٥٠ ش.