آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٩٩ - الثامن موسى عليه السلام يغتسل عرياناً
هذا مع شرف مقامه ورغبته في القرب من الله تعالى والفوز بلقائه وما ذنب ملك الموت عليه السلام؟ وإنما هو رسول الله إليه... ([٤٤٩]).
الثامن: موسى عليه السلام يغتسل عرياناً
استدلوا كذلك لتخطئة النَّبي موسى عليه السلام على أَنَّهُ اغتسل عرياناً ليرى بنو إسرائيل عورته، مع ما فيه من انتقاص لأنبياء الله تعالى، قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} (النور/٣٠).
روى البخاري في صحيحه في باب (من اغتسل عرياناً) عن أبي هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
((كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أنَّ يغتسل معنا إلاّ أنَّهُ أدر، فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففّر الحجر بثوبه فخرج موسى في أثره يقول ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى، فقالوا والله ما بموسى من بأس وأخذ ثوبه فطقق بالحجر ضرباً)([٤٥٠]).
يقول السيد عبد الحسين شرف الدين معلقاً: (وأنت ترى ما في هذا الحديث من المحال الممتنع عقلاً فإنّهُ لا يجوز تشهير كليم الله بإبداء سوأته على رؤوس الأشهاد من قومه لأن ذلك ينقصه ويسقط من مقامه، ولاسيما إذا رأوه عارياً ينادي الحجر وهو لا يسمع ولا يبصر – ثوبي حجر، ثوبي حجر)([٤٥١]).
[٤٤٨] ظ: عبد الحسين شرف الدين الموسوي، أجوبة مسائل جار الله ص ١٤، منشورات دار النعمان ط ٣، النجف الأشرف.
[٤٤٩] ظ: صحيح البخاري ٣٧ كتاب الغسل ح ٢٧٨، صحيح مسلم بشرح النووي ٨: ١٠٦ – ١٠٧.
[٤٥٠] أجوبة مسائل جار الله / ٤٢.