آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٢٠ - الآية الثانية
النفس الاستكباري الذي طغى على روح إبليس فبانت نيته وظهر معدنه إذ بلس من طاعة الله سبحانه وتعالى.
ونجد أنَّ القاسم المشترك بين المفسرين هو تأكيدهم على وقوع اللوم والتقريع على إبليس بكونه عاصياً لما أمر به البارئ عزّ وجلّ والجدير بالذكر أنّ النتيجة التي انتهى إليها إبليس لعصيانه وتكبره هي خروجه من طاعة الله مذموماً مدحوراً وهذا يؤكد ويوجب تقريعه ولومه له لعنه الله([٢٨٨]).
الآية الثانية
قال تعالى {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} (الأنعام / ١٣٠) إنّ محل الشاهد في هذا النص الكريم هو الخطاب الإلهي لمعشر الجن في خضم الخطاب الشامل للجن والإنس والأشرار منهم خاصة والآية حملت تأنيباً بيناً وتوبيخاً ظاهراً ليس على وجه الحقيقة لأنّ الله يعلم وهم لا يعلمون أنّه سبحانه قد أرسل إليهم رسلاً مبشرين ومنذرين([٢٨٩]).
ويرى بعض المفسرين أنّ النداء في الآية المباركة يتضمن توبيخاً للكفار من الجن والإنس يوم القيامة ويبيّن أنّه لا يكون إلى الجحود سبيل يشهدون على أنفسهم بأنّهم كانوا كافرين لذا يقول سبحانه وتعالى للثقلين الجن والإنس يوم
[٢٨٧] ظ: الزمخشري، الكشاف ٤: ١٠٩، الصابوني، صفوة التفاسير ٣: ٦٠، شهاب الدين، روح المعاني ٨: ٨٨ وغيرها.
[٢٨٨] ظ: محمد جواد مغنية، تفسير الكاشف ٣: ٣٦٥.