آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٠١ - المطلب الثاني الأدلة العقلية للقائلين بالعصمة الجزئية للأنبياء عليهم السلام
المطلقة وإنما يرد عليهم ما يرد على غيرهم من بني البشر على الرغم من كونهم أنبياءً أو رسلاً عليهم السلام.
وقد نقل ابن حزم اختلافهم في ذلك فقال: (اختلف الناس هل تعصي الأنبياء أم لا؟ فذهبت طائفة إلى أنّ رسل الله عليهم السلام يعصون الله تعالى في جميع الكبائر والصغائر عمداً حاشا الكذب في التبليغ فقط، وهذا قول الكرامية من المرجئة، ويقول ابن الطيّب والباقلاني من الاشعرية ومن اتبعه وهو قول ذهبت إليه اليهود والنصارى من قبل، وسمعت من يحيى عن بعض الكرامية أنَّهم يجيزون على الرسل عليهم السلام الكذب في التبليغ أيضاً، وأما هذا الباقلاني فإنّا رأينا في كتاب صاحبه أبي جعفر السماني قاضي الموصل أنَّهُ كان يقول: إن كل ذنب دق أو جل فإنّه جائز على الرسل حاشا الكذب في التبليغ فقط، فقال: وجائز عليهم أنَّ يكفروا..)([٤٥٣]).
ويبدو أنَّ هذا هو منطق كل من ذهب إلى إمكان صدور الذنب من المعصومين عليهم السلام وهو الذي دعى الغزالي، إلى تبنيّ هذه الفكرة إذ إنّه يورد اختلاف الفقهاء في المسألة فيقول: أما جوازه - أي صدور الذنب - فقد أطبقت المعتزلة على وجوب عصمة النَّبي عليه السلام عقلاً عن الكبائر تعويلاً على أنَّهُ يورث التنفير وهو مناقض لغرض النبوّة ثم بعد ذلك أنَّهُ يختار ما يتبناه فيقول:
(والمختار ما ذكره القاضي وهو أنَّهُ لا يجب عقلاً عصمتهم إذ لا يستبان استحالة وقوعه بضرورة العقل ولا ينظر العقل وليس هو مناقضاً لمدلول المعجزة، فإنّه مدلول صدق اللهّجة فيما يخبر عن الله تعالى فلا جرم ولا يجوز وقوع الكذب
[٤٥٢] ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل ٤: ٢، دار المعرفة، بيروت – لبنان، ط٢، ١٣٩٥ هـ، ١٩٧٥ م.