آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٧٩ - الثاني ما يتعلق بنبي الله نوح عليه السلام
ويبدو لنا أنَّ هذا لا يصحّ في حق الأنبياء عليهم السلام وهم عقلاء البشر وأصحهم إدراكاً وأصفاهم نفساً، فلا يمكن أنَّ يكونوا – ومنهم آدم عليه السلام – عاجزين عن إدراك ما يفعله ويدركه سائر الناس ولاسيما فيما له مساس بإدراك جهات الحسن والقبح، فعليه لا يمكن أنَّ يكون آدم عليه السلام قد إرتكب نهياً تحريمياً استحق بموجبه صفة العصيان.
الثاني: ما يتعلق بنبي الله نوح عليه السلام
قال تعالى: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلاَ تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ * وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ} (هود /٤٢ – ٤٦).
استدل الذاهبون إلى نفي عصمة نوح عليه السلام بهذه الآية المباركة من خلال الخطاب القرآني المتوجه له عليه السلام إذ أنَّهُ عليه السلام خاطب ربه في قضيّة ابنه الذي أصبح من المغرقين، ومنهم الزمخشري إذ ذهب إلى أنَّ نوح عليه السلام إنما عوتب في الآية المباركة لأنّه أشتبه عليه ما يجب أنَّ لا يشتبه عليه([٤٠٧]).
ولذا فإنَّ ظاهر قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}
[٤٠٦] ظ: الكشاف ٣: ٣٧٩.