آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٣٨ - الآية الثالثة
المخلصين والمصطفين فلا سلطان إذن لإبليس عليهم لأنهم أولياء الله وأحباؤه كانوا محفوظين من العوامل جميعها التي تنشأ منها المعصية ويُرتكب بسببها الذنب سواء الخارجية منها أم الداخلية وبذلك تثبت عصمتهم المطلقة لا محالة.
الآية الثالثة
قال تعالى: {وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (البقرة / ١٢٤).
تدل الآية المباركة على إطلاق العصمة وإن أخذ سياقها القرآني منحى الإمامة باعتبار العهد الذي لا يناله من وسمّ بالظُلمِ، إذ إنّها جاءت بعد مرتبة النبوة المصاحبة للعصمة قطعاً.
وهذا المعنى نجده عند الطبرسيرحمه الله إذ اثبت العصمة لانتفاء توفر أي نوع من أنواع الظلم عند الأنبياء والرسل عليهم السلام، فيرى أنّ سبيل الرشاد وطريق الهداية لابد أنَّ يؤخذ من المعصوم قال: (واستدل أصحابنا بهذه الآية على أنّ الإمام لا يكون إلا معصوماً عن القبائح، لأنّ الله سبحانه نفى أنَّ ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم ومن هو ليس بمعصوم)([٣٣١]).
ويبدو لنا أنّ مفردة الظالم أو الظالمين تمثل التعدي لحدود الله تعالى سواء كان عن عمد أو سهو وهذا المعنى لا نجده عند المصطفين الأخيار من الأنبياء المرسلين والأئمة عليهم السلام وعليه فلا يمكن أنَّ ينال عهد الله فيجب أنَّ يكون معصوماً.
ولذا يذهب إلى أنّ الخطاب كأنما يقول (أي من كان ظالماً من ذريتك لا يناله استخلافي وعهدي إليه بالإمامة وأن ينال من لا يفعل ظلماً، وهذا يدل على وجوب
[٣٣٠] مجمع البيان ١: ٢٥٨.