آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٤٠ - الآية الثالثة
بداية من غيره وقد قال تعالى: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (يونس / ٣٥).
وقد قوبل في هذه الآية بين الهادي إلى الحق وبين غير المهتدي إلا بغيره أعني المهتدي بغيره وهذه المقابلة تقتضي أنَّ يكون الهادي إلى الحق مهتدياً بنفسه وان المهتدي بغيره لا يكون هادياً إلى الحق([٣٣٥]).
هذا ما ذهب إليه الإمامية في معالجة هذه الآية المباركة إذ اثبتوا أنّ الإمام (المعصوم) لا يمكن أنَّ يكون مخطئاً أصلاً، وإلاّ لكان ظلماً في ذلك المصداق بالذات، فيشمله أنّه من الظالمين، فلا يمكن أنَّ ينال عهد الله تعالى فيجب أنَّ يكون معصوماً، فإذا كان الإمام كذلك فالنبيّ أو الرسول يكون من باب أولى مصداق لذلك لأنّه حاز ملاكات القيادة والهداية بما حوته النبوة من خصائص أسماها مرتبة هي العصمة التي جاءت متقدمة رتبة وزمناً على الإمامة، فالظالم سيكون في جهة مغايرة لجهة الأنبياء والرسل والأئمة ومعه لا يمكن أنَّ يكونا في مصداق واحد جزماً ومنه نستشف أنّ الأنبياء عليهم السلام معصومون مطهرّون من كل عيب مهما كان حجمه.
وأما مذهب العامة في التعامل مع هذه الآية المباركة في إثبات عصمة الأنبياء عليهم السلام فما يراه الزمخشري (ت٥٣٨) من أنَّ هذا المنصب مختص بمن خوطب به أي الأصفياء ممن اختارهم لرسالته وهم الأنبياء والرسل عليهم السلام والظالم بعيد عن هذا الاستخلاف قال: (من كان ظالماً من ذريتك لا يناله استخلافي وعهدي له بالإمامة وإنما ننال من كان عادلاً بريئاً من الظلم)([٣٣٦]).
[٣٣٤] ظ: الطباطبائي الميزان ١: ٢٧٣.
[٣٣٥] الكشاف ١: ٢١١.