آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٢٣ - الآية الثانية
ويشير الطبرسي رحمه الله إلى نكتة بلاغية مهمة في أسلوب التعبير القرآني إذ يرى أنَّ هذا من لطيف المعاتبة بدأ بالعفو قبل العتاب ويجوز العتاب من الله فيما غيره منه أولى ولاسيما الأنبياء عليهم السلام ([٤٩٩]).
وللعلاّمة المجلسي رحمه الله في البحار توجيه آخر فيقول: (يجوز أنَّ يكون إذنه صلى الله عليه وآله وسلم لهم حسناً موافقاً لأمره تعالى ويكون العتاب متوجهاً إلى المستأذنين الذين علم الله من قبلهم النفاق، أو إلى جماعة حملوا النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ومن هذا القبيل قوله تعالى: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} (المائدة/١١٦) ولا تنافي بين كون إستيذانهم حراماً وإذنه صلى الله عليه وآله وسلم بحسب ما يظهرونه من الأعذار ظاهراً واجباً أو مباحاً أو ترك أولى)([٥٠٠]).
وهذا قد يكون له وجد لما امتاز به النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم من صفات فاقت الأنبياء والرسل جميعهم عليهم السلام، وباعتباره الخاتم وكما وصفهُ القرآن بأنَّهُ ذو خلق عظيم فكيف يجتمع العتاب مع من اصطفاه الله تعالى وميّزه واجتباه وطهرّه.
وأما السيد الطباطبائي رحمه الله فيرى أنَّ الآية (في مقام دعوى ظهور كذبهم ونفاقهم وأنّهُم مفتضحون بأدنى امتحان يمتحنون به ومن مناسبات هذا المقام إلقاء العتاب إلى المخاطب وتوبيخه والإنكار عليه كأنّه هو الذي ستر عليهم فضائح أعمالهم وسوء سريرتهم، وهو نوع من العناية الكلامية يبين به ظهور الأمر ووضوحه، ولا يراد أزيد من ذلك فهو من أقسام البيان عن طريق إياك أعني
[٤٩٨] ظ: الطبرسي، جوامع الجامع ٢: ٦٧ ظ: مجمع البيان ٥: ٤٦.
[٤٩٩] بحار الأنوار ١٧: ٤٧.