آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٢٢ - الآية الثانية
كالمراد من هذه الآية، وليس للعفو متعلق إلا التلطف في العتاب، لأنه يقول له: لو أذنت لهم في القعود لتبين لك الصادقون من الكاذبين يعني لتعرف من يقعد عن عذر وعن غير عذر وهو إرشاد له وليس ذنباً وإنّما قصاراه أنَّ يكون ترك الأولى.
وفي تفسير القمي (علي بن إبراهيم ت ٣٠٧ هـ) عن الإمام الباقر عليه السلام يقول: (لتعرف أهل العذر والذين جلسوا بغير عذر) وعن الإمام الرضا عليه السلام كما في عيون الأخبار في جواب ما سأله المأمون عن عصمة الأنبياء عليه السلام: (هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة خاطب الله تعالى بذلك نبيّه وأراد أمته)([٤٩٧]).
والظاهر أنَّ هذا اللفظ كان شائعاً في الاستعمال من غير اعتبار ذنب أو تقصير وإنما هو من جميل التلطف بالخطاب، ولذا ينفي الشريف المرتضى رحمه الله أنَّ يكون هناك أي نوع من العتاب الموجه للنّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، إذ يقول: (أمّا قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} (التوبة/ ٤٣) فليس يقتضي وقوع معصية ولا غفران عقاب ولا يمتنع أنَّ يكون المقصود به التعظيم والملاطفة في المخاطبة – ثم يقول – أما قوله تعالى: {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} (التوبة/ ٤٣) فظاهره الاستفهام والمراد به التقريع واستخراج ذكر علة إذنه وليس بواجب حمل ذلك على العتاب، لأن أحدنا يقول لغيره، لِمَ فعلت كذا وكذا، تارة معاتباً وأخرى مستفهماً فليس هذه اللفظة خاصة للعتاب والإنكار، وإنّ أكثر ما يقتضيه وغاية ما يمكن أنَّ يدّعى فيها أنَّ تكون دالة على أنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم ترك الأولى)([٤٩٨]).
[٤٩٦] ظ: تفسير القمي ١: ١٨٠، هاشم البحراني، البرهان في تفسير القرآن ٤: ٤٦٧.
[٤٩٧] تنزيه الأنبياء ٦٠، ظ: أمالي المرتضى ٢: ٣٣٢.