آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١١٨ - الآية الأولى
الأرض بيتاً يلوذ به المخطئون كما لاذ بالعرش الملائكة المقربون، فقال تعالى: إنّي أعرف بالمصلحة منكم وهو معنى قوله تعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ([٢٨٢]) (البقرة / ٣٠) وفي مجمع البيان ينقل وجوه عدة في تحليل الآية المباركة منها أنّ الملائكة إنما قالت ذلك على سبيل الاستفهام وعلى وجه الاستخبار والاستعلام عن وجه المصلحة والحكمة على وجه الإنكار ولا على سبيل الإخبار فكأنّهم قالوا، يا الله إن كان هذا كما ظننا فعرفنا ما وجه الحكمة فيه([٢٨٣]).
فكأنما طلب منهم أنَّ يقفوا ليدافعوا ويبرروا عما صرحوا به وهو نتاج لوم توجه لهم وهذا اللوم هو الذي طرأ عليهم لاستعظامهم أنفسهم واستصغارهم آدم عليه السلام وتفاخرهم عليه مما أدّى ذلك إلى سجودهم له ليعلموا أنّ البارئ مستغنً عن طاعتهم([٢٨٤]).
المطلب الثاني: نماذج من آيات عتاب الجن
الآية الأولى
قال تعالى في معرض الحديث عن سجود الملائكة لآدم عليه السلام وامتناع إبليس: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ} (ص / ٧٥).
وهنا جاء العتاب في استفهام إنكار ظاهر يؤيده السياق اللاحق في الآية وهو
[٢٨١] ظ: التبيان ١: ١٣٦، البحراني، البرهان ١: ٣١٨، كنز الدقائق ١: ٣٢٥.
[٢٨٢] ظ: الطبرسي ١: ٩٣.
[٢٨٣] ظ: محمد بن إبراهيم الشيرازي، صدر المتألهين (ت ١٠٥٠ هـ) تفسير القرآن الكريم ٣: ٣٩٠ – ٣٩١، دار التعارف بيروت – لبنان، ط ٢، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.