آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٦٤ - الدليل الثالث الاحتياج للمعصوم
الحلي رحمه الله إذ يقول: (إنّ الإمام لو لم يكن معصوماً للزم التسلسل ومن ثم باطل فالمقدم مثله، بيان الشرطية، إن المقتضي لوجوب نصب الإمام هو تجويز الخطأ على الرعية فلو كان هذا المقتضي ثابتاً في حق الإمام وجب أنَّ يكون له إمام آخر وبتسلسل أو ينتهي إلى إمام لا يجوز عليه الخطأ فيكون هو الإمام الأصلي)([٣٧٩]).
وأما وجوب العصمة عند السيد شبررحمه الله فيبررها بنفي خطأ المعصوم (لأنه لو كان يخطأ لاحتاج إلى من يسدّده ويمنعه عن خطأ وينبهه على نسيانه، فأما أنَّ يكون معصوماً فيثبت المطلوب أو غير معصوم فيتسلسل)([٣٨٠]).
فيكون بذلك معصوماً لانتفاء ثبوت الخطأ بحقّه ولأنّه ممّن وثق بإتباعه وانتهاج مسلكه، وهذا هو الذي دعى السيد إبراهيم الحجازي (ت١٢٢٣ هـ) إلى الاستدلال بذلك لإثبات العصمة، إذ رأى (أنّ وجه الحاجة إلى النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام هو جواز الخطأ وصدور المعصية عن الأمة، فلو جاز عليهم ذلك لاحتاجوا إلى مرشد آخر، لاشتراك العلة ولزوم الترجيح بلا مرجّح في دور أو بتسلسل)([٣٨١]).
وهذا يدل على إنتفاء عروض الخطأ عليهم (صلوات الله عليهم) وجوازه في حق الأمة الأمر الذي دعا إلى وجوب الاقتداء بهم واتباعهم لأنّهم معصومون مطهرون وهداة مهديون.
[٣٧٨] المصدر نفسه ٣٩٠.
[٣٧٩] حق اليقين ١: ٩٢.
[٣٨٠] آيات العقائد ١٨٦ تحقيق رامين الـﮕـمـﮕـاني، مجمع البحوث الإسلامية، مشهد ط ١، ١٤٢٤هـ.