آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٣٣ - الآية الأولى
ومن كان بهذه الصفات لابد أنَّ يكون معصوماً مخلصاً كي يكون أهلاً للإقتداء.
ولذا نجد القرطبي يوافق الرازي في دلالة الآية على الهادي للحق فقال: (دلت الآية على أنّ الله عزّ وجلّ لا يخلي الدنيا في وقت من الأوقات من داعٍ يدعو إلى الحق..)([٣١٦]).
ونستطيع أنَّ نستنتج من هذا بأنّ هذه الأمة هي آخر الأُمم وأَنّه لابد أنَّ يبقى منها من يقوم بأوامر الله مع قيام الدنيا وأنّه الهادي والداعي إلى الحق.
وقال السيد الطباطبائي رحمه الله: إنّها (تدل على أنّ النوع الإنساني يتضمن طائفة قليلة أو كثيرة مهتدية حقيقية، إذ الكلام في الاهتداء والضلال الحقيقيين المستندين إلى صنع الله ومن يهدي الله فهو المهتدي، ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون، والاهتداء الحقيقي لا يكون إلاّ عن هداية حقيقية، وهي التي لله سبحانه)([٣١٧]).
ثم يقول: (إنّ الهداية الحقيقية الإلهية لا تختلف عن مقتضاها بوجه وتوجب العصمة من الضلال)([٣١٨]).
فالذي يهدي بالحق وبه يعدل لابد أنَّ يكون معصوماً في الأزمنة جميعها ولا يمكن بناءً على هذا أنَّ يظهر المصداق لهذهِ الآية المباركة إلاّ على ما نقول في وجود الأنبياء والأئمة عليهم السلام.
[٣١٥] الجامع لأحكام القرآن ٤: ٢٥٥.
[٣١٦] الميزان ٨: ٣٤٥.
[٣١٧] المصدر نفسه ٨: ٣٤٥.