آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٥٠ - ثالثاً العتاب في حديث أهل البيت عليهم السلام (نهج البلاغة أنموذجاً)
وقال عليه السلام: [عَاتِبْ أَخَاكَ بِالاِْحْسَانِ إِلَيْهِ، وَارْدُدْ شَرَّهُ بِالاِْنْعَامِ عَلَيْه]([١٠٠]).
وهنا اقتران ظاهر جلّي بين العتاب والأخوّة فهو الحبل الواصل بين الأخوّة والمرجع لما بينهما من ودٍ إن تقطعت بهم الضغائن والأحقاد.
ويرد الإمام عليه السلام في كلام له في نهج البلاغة على من عتب عليه في تسويته بالعطاء، إذْ قال: [أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ! وَاللهِ لاَ أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَميرٌ، وَمَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً! لَوْ كَانَ الْمَالُ لي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ، فَكَيْفَ وَإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللهِ لَهُمْ].
ثمّ قال عليه السلام: [أَلاَ وَإِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهَ تَبْذِيرٌ وَإِسْرَافٌ، وَهُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَيَضَعُهُ فِي الآخِرَةِ، وَيُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَيُهِينُهُ عِنْدَ اللهِ، وَلَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَعِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلاَّ حَرَمَهُ اللهُ شُكْرَهُمْ وَكَانَ لِغَيْرِهِ وَدُّهُمْ، فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَلِيل وَأَلاَْمُ خَدِين]([١٠١]).
فنرى الإمام عليه السلام هنا يوّبخهم ويقرّعهم، وما ذنبه إلا أنَّهُ كان في سيرته كرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قومه فقد ساوى في العطاء بين المسلمين سواء كان المال من الغنائم أو الزكاة أو غيرها، أما من جاء بعده ممن أدعى الخلافة فكانوا يتفاضلون، خلاف سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى جاء الإمام علي عليه السلام فأخذ في التسوية وذلك ممّا لم يرق للذين اعتادوا الفضل في أزمنة غيره عليه السلام، فعاتبوه بما فعل.
[١٠٠] ظ: صبحي الصالح، نهج البلاغة ص ٥٠٠.
[١٠١] ظ: ابن أبي الحديد، شرح النهج ٨: ٨٨، مصدر سابق.